الشيخ السبحاني

81

رؤية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل

بطلب موسى . * * * استدلال النافين ، وليس استدلال المثبتين للرؤية استدلالًا علمياً ، وإنّما يرجع محصّل كلامهم إلى ابداء شبهتين هما : الشبهة الثانية : تجلّيه على الجبل إنّ تجلّيه سبحانه للجبل هو رؤية الجبل له ، فلمّا رآه ( سبحانه ) اندكّت أجزاؤه ، فإذا كان الأمرُ كذلك ثبت أنه تعالى جائز الرؤية ، وأقصى ما في الباب أنْ يقال : الجماد جماد ، والجماد يمتنع أن يَرى شيئاً ، إلّا أن نقول لا يمتنع أن يقال : إنّه تعالى خلق في ذلك الجبل الحياة والعقل والفهم ثمّ خلق فيه الرؤية متعلّقة بذات اللَّه « 1 » . لكن يلاحظ على هذا الكلام : انّ ما ذكره من رؤية الجبال للَّه تعالى مع افتراضه الحياة والعقل والفهم للجبل شيء نسجه فكره ، وليس في الآية أيّ دليل عليه ، والحافز إلى هذه الفكرة هو الدفاع عن الموقف المسبق والعقيدة التي وَرِثها ، وظاهر الآية أنّه سبحانه تجلّى للجبل وهو لم يتحمّل تجلّيه لا أنّه رآه وشاهده . وأمّا التجلّي ، فكما يحتمل أن يكون بالذات كذلك يحتمل أن يكون بالفعل ، فمن لم يتحمّل تجلّيه بفعله وقدرته فالأولى أن لا يتحمّل تجلّيه بذاته ، وعندئذٍ فمن المحتمل جداً أن يكون تجلّيه بآثاره وقدرته وأفعاله ، فعند ذلك لا يدلّ أنّ تجلّيه للجبل كان بذاته . أضِفْ إلى ذلك أنّ أقصى ما تُعطيه الآية هو الإشعار بذلك ، لذا لا

--> ( 1 ) الرازي ، مفاتيح الغيب 24 : 232 .